العلامة الحلي
367
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث . ظن البقاء أغلب من ظن التغيّر ، لأنّ الباقي لا يتوقّف على أكثر من وجود الزمان المستقبل ومقارنة الباقي له ، وأمّا التغيّر فيتوقّف على وجود الزمان المستقبل ، وتبدّل الوجود بالعدم ، أو بالعكس ؛ ومقارنة الوجود أو العدم بذلك الزمان . والمتوقّف على شيئين أغلب ممّا يتوقف عليهما وعلى ثالث . الرابع « 1 » : العلم بتحقّق أمر في الحال يقتضي ظنّ بقائه في الاستقبال ، لأنّ الباقي مستغن عن المؤثّر والحادث مفتقر إليه ، والمستغني عن المؤثّر راجح الوجود بالنسبة إلى المفتقر إليه . أمّا استغناء الباقي ، فلأنّه لو افتقر إلى المؤثّر لكان المؤثّر إمّا أن يصدر عنه أثر أو لا . والثاني مؤدّ إلى التناقض من حيث فرض المؤثّر وعدم التأثير . وأمّا الأوّل فالأثر الصادر عنه إمّا أن لا يكون هو الموجود ، أو لا بل أمر متجدّد ، فلم يكن المؤثر مؤثّرا في الباقي بل في أمر حادث ، وأمّا الباقي فإنّه مستغن عنه ؛ أو يكون هو الموجود أو لا ، وهو تحصيل الحاصل ؛ أمّا احتياج الحادث فبالضرورة ، وأمّا رجحان المستغني عن المؤثر على المفتقر إليه ، لأنّ المستغني لا بدّ وأن يكون الوجود به أولى ، إذ لو كان الوجود مساويا للعدم لاستحال الرجحان إلّا بمنفصل ، فكان يلزم افتقاره إلى المؤثر ، وقد فرضناه مستغنيا عنه ؛ هذا خلف . فإذن وجود الباقي راجح على عدمه .
--> ( 1 ) . هذا الوجه ذكره الرازي في المحصول : 2 / 549 .